منتديات بروف فياض


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم
بالتسجيل


 
الرئيسيةمجلةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسم المصحف مناقشات ومراجعات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد شلبي
دكتور التفسير وعلوم القرآن
دكتور التفسير وعلوم القرآن


المشاركات : 96
التقييم : 10
النشاط : 136
سجل فى : 10/04/2010

أوسمة العضو : وسام التميز



مُساهمةموضوع: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الأربعاء يونيو 16, 2010 8:41 pm

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد
فإن قضية الرسم العثماني من القضايا التي أخذت مساحة ليست باليسيرة في الدراسات القرآنية قديما وحديثا، وما ذكره الأخ الفاضل محمد شملول جزاه الله خيرا في مقاله حول الدلالات المعنوية للتغاير في الرسم العثماني إنما هو اتجاه من الاتجاهات المختلفة لتعليل ظاهرة تغاير الرسم العثماني
لكن هل هذا هو الاتجاه الراجح أم لا؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه من خلال سؤال أهل العلم بالقرآن والبحث في الأسفار المختلفة التي تتحدث عن هذا الموضوع وليعذرنا الإخوة الكرام إن لم يأت الكلام مستوعبا شاملا لكل أطراف الموضوع فذلك من الصعوبة بمكان وعلم الرسم له مساحة كبيرة جدا لا يمكن أن تستوعبها مقالة أو مقالات وإنما نركز على تلك القضية محاولين بعون الله تعالى أن نضيء لأنفسنا طريقا بعيدا عن الزلل في كتاب الله تعالى
وأثناء كتابة هذه المقالة بعثت برسالة إلى الدكتور إبراهيم عوض –حفظه الله – أستوضح منه كلمة الفصل في هذه القضية بوصفه أستاذا متخصصا في علوم اللغة والبلاغة والنقد وهو رجل لا يخشى في الله لومة لائم وله مؤلفات ضخمة في هذه الاتجاهات
وقد رد عليّ فضيلته برسالة مؤداها أنه هذا اتجاه لا دليل عليه من قرآن ولا سنة وهو نوع من الجرأة على كتاب الله تعالى لا تُعلم عواقبها
لكني واصلت القراءة أملا في العثور على آراء أخرى فليس أحد فوق النقد وبعد قراءات تبين لي صدق كلام الدكتور إبراهيم عوض
ونسأل بداية: هل الرسم العثماني توقيفيّ أم اصطلاحي، وماالمراد من كلمة (توقيفي) ههنا هل معناها أن هذا هو النص الموجود في اللوح المحفوظ أم أن لها معنى آخر؟؟
والجواب أن العلماء في ذلك على أقوال ثلاثة ولكل قول دليله فمن قائل بأن الرسم توقيفي وسنة متبعة لا يجوز مخالفته، ومن قائل بأن الرسم ليس بسنة ولا نحن ملزمون باتباعه، ومن قائل بوجوب المحافظة على نص القرآن الذي كتبه الصحابة رضي الله عنهم للخواص من العلماء مع جواز اتخاذ مصحف بالرسم الحديث للعوام وغير المختصين
والرأي الأول القائل بأن الرسم سنة متبعة توقيفية عن رسول الله وصحبه الكرام هو الرأي المختار والذي أطبقت عليه الكافة من علماءالمسلمين -إلا ماندر - حفاظا على قدسية النص القرآني وحفاظا على الخصائص التي لا يكتمل إعجاز القرآن إلا بها، وهو ما أيدته المجامع الفقهية في بلاد الإسلام والتي تتألف من علماء مشهود لهم بالتقدم والتبريز من عموم المسلمين فقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية سنة 1391 هـ قرارا يقضي بوجوب اتباع الرسم العثماني وعدم مخالفته، كما أصدرت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية سنة 1399هـ قرارا يقضي بمثل ما قضى به مجمع البحوث الإسلامية بمصر، وبمثلهم قرر المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة سنة1399هـ
وحجة هذه المجامع: الحفاظ على خصائص الرسم التي ستضيع بتغيير نمط الكتابة العثمانية، ولكي لا يصير القرآن ألعوبة في أيدي الناس كلما جد جيل ارتأى رأيا في كتابة القرآن فيحاول تطبيقها وتضيع بذلك حرمة القرآن من القلوب
هذه مجل الآراء وقد كنت فصلت القول فيها بعض التفصيل وهممت أن أنشرها في المنتدى فسبقني الأخ الدكتور محمد نجيب بمقالته فرأيت أنّ نشرها من باب التكرار غير المجدي نفعا فأحجمت
ثم حوَّلتُ الكتابة نحو أمر هو غاية في الأهمية وهو بيت القصيد حقيقةً
وهو المراد من كلمة (توقيفيّ) هل معناها أنه بهذه الصورة التي بين أيدينا هو الموجود في اللوح المحفوظ فيكون حينئذ معجزا بصورته كما هو معجز بلفظه ومعناه؟؟؟؟ أم أن معناها أن هذا أثر من آثار الصحابة واجتهاد منهم في كتابة القرآن على أصح وأفصح وجوه الكتابة العربية الجامعة للغات العرب الفصيحة وأننا ملزمون بهذا النص حفاظا على خصائصه والعدول عنه إلى غيره يفقدنا كثيرا من المميزات التي لا يكتمل بيان القرآن إلا بها؟
القول الثاني هو القول الحق الذي خلص إليه الباحثون وهداني الله تعالى إلى بعض أدلته من القرآن الكريم
فما يذكر من آيات في القرآن تدل على أن القرآن مكتوب كما في قوله تعالى( يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة)، والتعبير عن القرآن بالكتاب وغير ذلك من الآيات، وكذا الأحاديث التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن فور نزوله فهو إشارة إلى أن هناك كتابة للقرآن لكن ليس عندنا إشارة إلى صورة هذه الكتابة وكيفية شكلها وهيئات حروفها التي رسمت بها هذا ما لا تدل عليه الآيات المذكورة إنها تدل على أن القرآن محفوظ بالكتابة لكن لم ينص على هيئة تلك الكتابة ولا شكلها وصورتهاولو كان هذا النص هو المكتوب بهذه الصورة في اللوح المحفوظ لأنزله الله مكتوبا مع جبريل عليه السلام لكن جبريل نزل باللفظ ولقنه سيدَ الخلق صلى الله عليه وسلم وأمر النبيُّ بالكتابة وأشرف عليها ولم يرد دليل على أن جبريل لقَّن النبي – صلى الله عليه وسلم – الخط وعلمه إياه كما لقنه اللفظ وعلمه إياه
وانظر إلى قوله تعالى عن التوارة ( وكتبنا له في الألواح من كل شيئ موعظة وتفصيلا لكل شيء) ليتبين لك فرق ما بين القرآن والتوراة فقد نزلت التوراة جملة مكتوبة (جاهزة) في ألواح اختلف العلماء في عددها وشكلها لكن لم يختلففوا في صفة نزولها وأنها نزلت جملة مع جبريل عليه السلام مكتوبة
وأما سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فألواحه قلبه الشريف الطاهر وقلوب أمته الحافظين للقرآن من بعده (أناجيلهم في صدورهم) وتأمل قول الله تعالى( نزل به الروح الأمين على قلبك) وقوله تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك)
وإن لم يغض ذلك –أبدا من قدر الكتابة وأهميتها كما هو مقرر معلوم
وقد خلص الدكتور غانم قدّوري الحمد إلى أن القول بأن الرسم توقيفي قول متأخر لم يظهر إلا في عصور تالية وأما وجوب اتباع الرسم فذلك تبركا بآثار الصحابة ومحافظة على ذلك التراث المبارك المأثور عنهم وكذلك لأن هذا الرسم أوعبُ رسمٍ للغات والقراءات الوارد عليها القرآن الكريم فهو مغن عما عداه مستوعب لكل وجوه القراءة والإعراب فلا نحتاج لغيره معه أما هل هو الموجود في اللوح المحفوظ وهل الصحابة قصدوا أوجها معينة من المعاني من وراء الرسم فذلك ما لا يدل عليه دليل
والتنوع في الرسم مردُّه إلى أمور لغوية تعود إلى لغات العرب في النطق والكتابة فقد كتَبَ الصحابة المصحف بما يستوعب جميع لغات العرب المعتمدة ليكون القرآن كالمعجم الحافظ للغات واللهجات المختلفة المأثورة عن العرب وليستوعب بذلك الأوجه المختلفة للقراءت
وهذا بلا ريب عمل مضن وشاق يحتاج إلى كتبة محترفون علماء بلغات العرب وبأصول الكتابة العربية وقد انتقاهم عثمان رضي الله عنه من خيرة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام علما وأمانة ليوثقوا هذا النص الحكيم الذي يستمر إلى آخر الدنيا
والدليل على أن صورة القرآن الموجودة الآن ليست توقيفية (بالمعنى الذي نقصده) هو ما حدث من تطورات لخط المصحف من النقط والشكل على مر العصور وإن لم يتعرض هؤلاء إلى جوهر الكلمات لكنهم أضافوا إليها ما يمكِّن من قراءتها ولو كان القرآن نازلا بنصه وصورته لما جاز لأحد أن يصنع شيئا أبدا
فالقول باتباع الرسم الوارد عنهم – رضي الله عنهم- شيء والقول بأنه توقيفي شيء آخر
هذه مقدمة أجبنا من خلالها على السؤال :هل القرآن توقيفي وما المراد من كلمة توقيفي

لكن العلماء اختلفوا في تعليل ظاهرة اختلاف الرسم العثماني وذهبوا مذاهب شتى في التعليل لذلك التغاير
1- فعلل بعضهم هذا التغاير في رسم الكلمات تعليلا معنويا فقد قال بعض العلماء بوجود معان مستترة خلف هذا الرسم للكلمة -علمه من علمه وجهله من جهله- (وقد بدأت بهذا الاتجاه وإن لم يكن هو الراجح لأنه موضوع الحديث) ، وهو اتجاه يعلل ظواهر الرسم العثماني تعليلا معنويا قائما على قاعدة مفادها أن اختلاف الرسم له حتما علة معنوية، وأن الزيادة والحذف وغيرها لها علل قد نعلمها وقد لا نعلمها وقد يفتح الله تعالى على بعض خلقه من أسرار كتابه ما يحجبه عن غيره وأن الصحابة رضي الله عنهم قد تحروا الدقة الكاملة في رسم المصحف فجاءت كتابتهم على غاية من الدقة والإحكام فكل حرف مرسوم على هيئة خاصة له علل قد نعلمها وقد تحجب عنا
وإذا كان غالب أهل العلم يردُّ اختلاف الرسم إلى علل لفظية تتعلق بلغات العرب واختلاف القراءات وغير ذلك فإن أصحاب هذا الاتجاه الآخر يذهبون في تعليل ذلك مذهبا معنويا فكلما ذكر الأولون رأيا لفظيا ذكر هؤلاء بإزائه تعليلا معنويا
فإذا قال الأولون إن زيادة الياء في قوله تعالى (والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسوعون) إنما هي للفرق بين الأيد بمعنى القوة -وهو المراد من الآية- وبين الأيدي التي هي جمع يد - رأينا أصحاب هذا الاتجاه يقولون: إن زيادة الياء ههنا تعظيما للقوة التي بنيت عليها السماء
وإذا قال الأولون إن الياء في قوله تعالى( ولقد جاءك من نبإي المرسلين) إن الياء ههنا للدلالة على الكسر في الهمزة رأينا أصحاب هذا الاتجاه يقولون إن الياء ههنا للدلالة على نبأ خاص ومعان مختلفة ، وهكذا
وقد كنت أظن هذا الاتجاه جديدا لم يلتفت إليه الأولون حتى تبين لي أني كنت مخطئا في ذلك بعض الخطأ وذلك أن لهذا الاتجاه جذورا بدأت من القرن السابع الهجري على يد أبي العباس المراكشي المعروف بابن البناء المتوفى سنة 721هـ، فقد ألف في تعليل التغاير في الرسم العثماني كتابه المعروف ب( عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل) حاول فيه أن يبرز عللا معنوية لاختلاف الرسم العثماني بين الإثبات والحذف والزيادة والنقصان وما إليها من ظواهر الاختلاف وقد نقل منه الإمام الزركشي رحمه الله تعالى كثيرا في كتابه البرهان في علوم القرآن وعن الزركشي نقل السيوطي في الإتقان في علوم القرآن وقد ذكروا للاختلاف في الرسم بين تلك الوجوه السابقة وجوها لها تعلق بالمعني إلا أن الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد في كتابه( رسم المصحف ..دراسة لغوية تاريخية) قد ردَّ هذا الاتجاه مدعيا أنه اتجاه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة وأنه يميل إلى استبطان المعاني واستخراج تعليلات اجتهادية ليس عليها دليل، والسبب الذي دفع ابن البناء المراكشي إلى ذلك هو ما عرف عنه من نزعته الصوفية وحبه للانعزال الذي أدى به إلى أفكار فلسفية غامضة ليس عليها دليل ظاهر ولا تعدوا أن تكون اجتهادات قد تخطئ وقد تصيب (هذا قول الدكتور غانم)
وهذا الاتجاه عبارة عن محاولات يغلب عليها التكلف في كثير من الأحيان ، وقد تبدو منطقية في بعض المواضع لكن يحتاج المتعرض لتلك التوجيهات أن يجيب على ما يوهم التعارض بين ما قرره وبين ما يناقضه من المواضع المماثلة له كما في قوله تعالى (ويمح الله الباطل) فإن الموجهين لذلك الموضع قالوا: إن حذف الواو في (ويمح) للدلالة على سرعة الفعل، إذن فماذا هم قائلون في توجيه قول الله تعالى:( يمحو الله ما يشاء ويثبت) بإثبات الواو أفيدل الإثبات على التراخي إن دل الحذف على السرعة؟!
الحقيقة أننا في حاجة إلى تعليل لذلك التناقض الواضح الذي يهدم تلك المحاولات من أساسها، وحتى لو وجد تعليل منطقي في ظاهرِه فستبقى تلك المحاولات قيد النظر والتحفظ لعدم قيام دليل عليها من نص صريح أو من عقل صحيح

ويمكن للمتتبع لأقوال المعللين لهذا التغاير تعليلا معنويا أن يجد اختلافات كثيرة في كلامهم وتناقضات ملحوظة والسبب في ذلك أن هذا الاتجاه لا تحكمه قواعد مطردة أو ثابتة يرجع الكل إليها عند الاختلاف ولذلك أحجم عنه الكثيرون خشية الخطأ في كتاب الله تعالى
هذا إجمال لهذا الاتجاه وهناك اتجاهات أخرى سنسردها آخر الحديث لكننا نركز هنا على حقيقة هذا الاتجاه ونصيبه من القوة أو الضعف، والحقيقة أني اعتمدت في حديثي عن هذا الاتجاه على كتاب الدكتور غانم قدوري الحمد ( رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية) وأصله رسالة دكتوراه من جامعة الأزهر وأصل المؤلِّف من العراق وهو لا يزال بحمد الله حيا يرزق وكتابه كله من أوله إلى آخره بحث في أصول لغة القرآن الكريم وظواهرها المختلفة وهو فيما يبدو للنظر بحث لغوي قائم على أصول علمية محايدة منصفة معتمدة على الدليل بلا ميل لأحد الآراء على ما سواه ، ولم يسعفني الوقت لقراءة الكتاب كاملا فهو يزيد على ثمانمائة صفحة وإنما قرأت بعض فصوله الخاصة بالفكرة التي نتناولها
وقد خلص الكاتب في موضوع حديثنا إلى أن خير تعليل لظاهرة تغاير الرسم العثماني في المصحف أن مرده إلى اختلاف لغات العرب ولهجاتها وأن الصحابة –رضي الله عنهم- كانوا يتحرون في كتابة المصحف لغات العرب المختلفة في الكتابة بالحذف أو الإثبات أوالوصل أو القطع فجاءت الكتابة على العرف اللغوي المتبع في الكتابة العربية آنئذ وليستوعب الرسم من القراءات قدر ما يمكنه أن يستوعبه ، أما التعليلات الأخرى فهي – عنده - غير مقنعة وغير قوية لوهن الأدلة التي تعتمد عليها
لكن للحق نقول إن هذا الرأي وحده ليس فارس الميدان وإنما هناك آراء أخرى حول تفسير ظاهرة الرسم تفسيرا يرجع إلى المعاني ، كماذكر الدكتور غانيم نفسه أن الدكتور عبد الحي الفرماوي –حفظه الله – في رسالته لنيل درجة الدكتوراه تعرض لهذا الراي ومال إليه ودلل على ذلك لكن لم يرتض الدكتور غانيم أدلة الدكتور عبد الحي الفرماوي ، كما أني قرأت بحوثا أخرى ذكرت هذا التعليل المعنوي لتغاير الرسم ولم تعلق عليه بإيجاب أو نفي كما ذكر الزركشي في البرهان كثيرا من الأمثلة نقلا عن كتاب أبي العباس المراكشي دون تعليق عليها بالتصحيح أو التضعيف مما يجعل الباحث في حيرة وخوف من القول بما يمكن أن يكون خطئا

لكني رأيت رأيا استقيته من خلال القراءات اليسيرة حول الموضوع وأرجوو من الله تعالى أن يكون فيه بعض التوفيق كما أرجو من الإخوة القراء- الذين لهم علم بمثل هذه الأمور- أن يرشدوني إلى ما يمكن أن أكون أخطأت فيه أو جاوزت قدري فإن القول في كتاب الله تعالى أمر فوق الطاقة – والله المستعان)
أقول: إن هذا النوع من التفسير يحتاج إلى الحذر والاحتياط خوف الخطأ في كتاب الله تعالى والقول على الله تعالى بلا علم فهذه المحاولات تدخل في باب التفسير بالرأي وقد ذكر العلماء للتفسير بالرأي شروطا وآدابا ينبغي الإلمام بها قبل الإقدام على تفسير كتاب الله عز وجل ومجملها أن يبدأ أولا بما ثبت عن الله ورسوله في ذلك ثم بما ثبت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم بما تقرر من قواعد اللغة التي نزل بها لقرآن الكريم فإن لم يجد بغيته في ذلك اجتهد في التفسير اجتهادا مبنيا على قواعد وأصول مجملها معرفة السياق الواردة فيه الآية ومكانها من السورة ومعرفة قواعد الترجيح عند التعارض بين الاراء وغير ذلك من شروط التفسير بالرأي
وقد ذكر العلماء للمفسر شروطا زادت على خمسة عشرة شرطا وهي في مجملها تعني إحاطته بمجمل علوم الإسلام قبل أن يبدي رأيا في كتاب الله تعالى، ثم هو بعد ذلك معرض للخطأ إن لم تتداكه رحمة الله عز وجل
ولعل هذا الباب من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى فهو كالحروف المقطعة في أوائل السور فهي مرسومة بطرقة معينة( وليس أحد الرسمسن بأولى من الآخر) وقد اتجه العلماء في تفسيرها اتجاهات مختلفة وبعضهم سكت ووكَل علم ذلك إلى الله تعالى منزل القرآن
وقريب من هذا الاتجاه ما يذكره بعض المشتغلين بهذه الاتجاهات من الإعجاز العددي والرقمي في القرآن الكريم
وهي في الحقيقة محاولات يتهيبها العلماء الكبار لأنها محفوفة بالمخاطر محاطة بالغموض لعدم استنادها إلى أصول شرعية واضحة الدلالة فلذلك ترى معظم العلماء يحجمون عن الخوض في مثل هذه الأمور خشية الزلل
والحق الذي لا مرية فيه: أن القرآن في الأصل كتاب هداية وينبغي أن تتوجه أنظار العلماء والباحثين إلى إبراز هدايات الله تعالى من ألفاظ القرآن الكريم بما أوتوه من علم يؤهلهم للحديث في القرآن الكريم وكلما أمعن الإنسان في القراءة كلما اتضحت أمامه معالم لم يكن عالما بها قبل ذلك
وفي النهاية أقول إن القرآن بحر لا ساحل له فمن أراد السباحة فيه فليتخذ عدته للعودة سالما ومن لا يستطيع السباحة فله في الشاطئ الآمن خير ملجأ

وهناك تعليلات أخرى لاختلاف الرسم رأيت من تمام الفائدة أن اذكرها
- من هذه التعليلات ما يرد التغاير في الرسم إلى اللغة ويفسرها بأن التغاير راجع إلى اللهجات المختلفة وقد اشبعنا الكلام عليه ضمن الحديث السابق
- ومن هذه التعليلات ما ذهب إليه بعضهم من أن هذا التغاير يرجع إلى خطأ في الكتابة لعدم استكمال آلاتها عند كتبة الوحي وهذا طبعا مردود وهو كلام غير صحيح فقدعرفت الجزيرة العربية الخط وأحكمته وبرعت فيه من قبل أن ينزل القرآن بنحو من قرنين أو ثلاثة وكان في الجزيرة العربية كُتَّاب متقنون حاذقون، والرسم العثماني إنما جاء على غاية من الدقة والإحكام والإتقان ويشهد لذلك الرسم العثماني الموجود بين أيدينا اليوم وما فيه من اختلافات متنوعة ما بين المقطوع منه والموصول والزائد والمحذوف والتاءات المفتوحة والمربوطة وغير ذلك مما عقد له أهل الأداء أبوابا وفصولا في أسفارهم يبينون فيها علة ذلك التغاير ، حتى أنهم جعلوا من أركان القراءة الصحيحة المقبولة: (موافقة رسم المصحف ولو احتمالا) وهذا مما يشهد لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالتبريز والإتقان بل والبراعة والحكمة التي ألهمهم إياها رب العالمين وهم يكتبون النص القدسي نص القرآن الكريم فالقول بعدم إتقانهم للكتابة ممايفتح الباب لتخطئتهم وهو ما يتعارض مع قول الله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ومع ما عرف عنهم من الأمانة والتقوى والورع الذي شهد لهم به الله تعالى في قرآن ونبي القرآن صلى الله عليه وسلم في سنته
هذا ما استطعت جمعه وما وفقني الله تعالى إليه وأرجو أن أكون قد وفقت في إلقاء بعض الضوء على تلك القضية وإن كانت تحتاج إلى بحوث وبحوث لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله
كما أعتذر عن بعض الخلل في العرض والترتيب فهذه الأمور رزق من الله تعالى وفضل يؤتيه من يشاء متى يشاء
وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء


عدل سابقا من قبل محمد شلبي في الخميس يونيو 17, 2010 4:18 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أشرف صلاح
نائب المدير
نائب المدير


المشاركات : 1187
التقييم : 4
النشاط : 2556
سجل فى : 07/06/2009

أوسمة العضو : وسام التميز


الموقع : إدارة المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الأربعاء يونيو 16, 2010 10:00 pm

مشكور د/ محمد على هذه المعلومات القيمة
بارك الله فيكم وزادكم علما وعملا








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://proffayad.yoo7.com
فؤاد عزام
فضيلة الدكتور
avatar

المشاركات : 379
التقييم : 10
النشاط : 591
سجل فى : 15/12/2009

أوسمة العضو : وسام التميز



مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الأربعاء يونيو 16, 2010 11:05 pm

الدكتور الفاضل / محمد شلبي
جزاك الله خيرا على هذه الإضاءات التأصيلية التي جلت الكثير من مبهمات هذا الموضوع
وأميل معك إلى الاتجاه المتحفظ والحذر من اعتماد هذا الموضوع لأنه كما أشرت أنت يتطلب دليلا على أن رسم القرآن توقيفي على معنى امتداد سند هذا التوقيف إلى الله تعالى مثله في ذلك مثل اللفظ القرآني المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الألواح التي نزلت على نبي الله موسى عليه السلام وهذا لا دليل عليه بل الأدلة التي تضاده قوية من أهمها أمية النبي  فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب فلو كان القرآن قد نزل مكتوبا لأعطاه لوحا لوحا لكتبة الوحي لينسخوه وهذا ما لا دليل عليه ، ولو صح لما ظهر الرسم العثماني أيضا لعدم الحاجة إليه حينئذ .
أما القول بأنه من باب التفسير بالرأي فلي بشأن ذلك عدة استفسارات واسترشادات أرجو إجابتي إليها فلست متخصصا في التفسير وعلوم القرآن ومن هذا الاستفسارات :
- أليس التفسير بالرأي أن يعمل المفسر عقله في فهم آي القرآن والاستنباط منها ؟ وإذا صح ذلك في المعاني فهل ينطبق على إعمال المفسر عقله مع بصره في طريقة رسم القرآن وكتابته لكي يستنبط معنى جديدا ؟ .
- إذا كان المفسر بالرأي ((يبدأ أولا بما ثبت عن الله ورسوله في ذلك ثم بما ثبت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم بما تقرر من قواعد اللغة التي نزل بها لقرآن الكريم فإن لم يجد بغيته في ذلك اجتهد في التفسير اجتهادا مبنيا على قواعد وأصول مجملها معرفة السياق الواردة فيه الآية ومكانها من السورة ومعرفة قواعد الترجيح عند التعارض بين الاراء وغير ذلك من شروط التفسير بالرأي)) فهل ينطبق اسم ( المفسر بالرأي )على من يتجاوز هذه المراحل كلها ثم ينطلق فيقارن بين رسمين متغايرين للكلمة الواحدة ثم يقول دلالة الحذف في هذا السياق كذا ودلالة الإثبات في هذا السياق كذا فهل تعد هذه العملية تفسيرا بالرأي ؟
- إذا كان ابن البناء المتوفي 721هـ هو أول من حاول تعليل التغاير في الرسم القرآني في كتابه ( عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل ) فهل عد ابن البناء محاولته تلك من باب التفسير بالرأي أو غيره وهل أدرجها أحد من العلماء تحت أي نوع من أنواع النتفسير حتى يمكننا أن نسترشد بهم في تصنيف هذه المحاولة؟
حتى يجيبني الدكتور محمد شلبي على هذه التساؤلات فإني أعتقد أن هذه المحاولة ليست من باب التفسير في شيء وإن هي إلا سياحة فكرية وترف عقلي تمتعنا في كثير من الأحيان وقد لا تكون كذلك في أحيان أخرى .
وقد شغلت نفسي منذ سنين بالمطابقة بين أحكام التجويد مع المعاني في الآيات القرآنية وكنت أدهش من التطابق بين دلالة اسم الحكم التجويدي وموضوع الآية ومعناها فمثلا قوله تعالى ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) (الكهف:110) الغنة في نون إنما والإدغام في بشر مثلكم الذي يدل على إدخال الشيء في الشيء يؤكذان على بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذه البشرية متداخلة مع بشرية الناس تداخل التنوين في الميم كما أم المد المنفصل بحكميه ( جواز القصر والمد) في (يوحى إلي ) يلقي بظلاله على صعود ملك الوحي وهبوطه عليه صلى الله عليه وسلم كما أن الإظهار الشفوي في( إلهكم إله ) قد يعني أن وحدانيته تعالى أظهر ما تكون كما أن تكرار حكم الإخفاء مرتين في( فمن كان ) ، و ( عملا صالحا ) تكرار هذا الحكم في آية تتحدث عن إخلاص العمل يشير إلى إخفاء هذا العمل الصالح من باب الإخلاص كما أن دلالة الهمس في حرف الكاف في النهي عن الشرك ( ولا يشرك ) يعني التحذير من الرشك الخفي ولو بمجرد الهمس !!!!!!!! فما رأيك يا دكتورنا العزيز ؟ هل تعدني مفسرا بالرأي ؟؟
ومع متابعتي الطويلة لدلالات معاني أحكام التجويد كنت أصطدم بأحكام أعجز عن تعليها وبارجوع إلى كتب التفسير أجد أنها تخالف ما أريد إثباته تماما فأقلعت عن ذلك وعددته من باب السياحة الفكرية لا من باب العلم الأصيل .
تقبل تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد فياض
المدير العام
المدير العام
avatar

المشاركات : 2168
التقييم : 5
النشاط : 5057
سجل فى : 26/05/2009

أوسمة العضو : وسام التميز



مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الخميس يونيو 17, 2010 12:43 am



مع تحفظى الشديد

فى الرد على الموضوعات الإسلامية إلا أن الموضوع أسرنى

زادكم الله علماً وفهما

أسمح لى بأقتباس قولكم الرائع

القرآن بحر لا ساحل له فمن أراد السباحة فيه فليتخذ عدته للعودة سالما ومن لا يستطيع السباحة فله في الشاطئ الآمن خير ملجأ



مرحبا بك فى منتديـــات بــــــــــروف فياض
تم إنشاء المنتدى بهدف حفظ كل ما تحتاج الية
من برامج واسلاميات ومنوعات فى شتى المجالات
بحيث يسهل إيجادها دون عناء فأعتبر اخى المنتدى
خاص بك وتأكد انة لن يتم حذف ما قمت برفعة طالما
فى حدود الآداب العامة ولا يخالف الأسلام



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد شلبي
دكتور التفسير وعلوم القرآن
دكتور التفسير وعلوم القرآن


المشاركات : 96
التقييم : 10
النشاط : 136
سجل فى : 10/04/2010

أوسمة العضو : وسام التميز



مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الخميس يونيو 17, 2010 4:53 am


الأخ الفاضل الأستاذ أشرف صلاح
الأخ الفاضل الأستاذ محمد فياض
شكر الله لكما وجزانا وإياكم خيرا ونفعنا وإياكم بالقرآن العظيم
الأخ الفاضل الدكتور فؤاد جزاك الله خير على التنبيه وإن كنت لا أزال على قولي إنه من باب التفسير بالرأي على أن يكون من التفسير بالرأي المذموم وأنت تعرف أن التفسير بالرأي ينقسم إلى قسمين: محمود ومذموم فالمحمود منه ما كان قائما على قواعد مقرره وأصول معتمدة لا خلاف عليها وأما المذموم فهو ما كان خارجا عن هذا الخط كالتعرض لما غاب عن علم البشر واستأثر الله تعالى بعلمه فهو من الكلام على الله تعالى بلا علم أو مؤهلاتٍ تمكن من الحديث عن الله ومراده من كلامه
وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه التفسير على أربعة أوجه ( وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى)
وهذا النوع من التفسير يدخل تحت النوع الأخير من أنواع التفسير وهو الذي لا يعلمه إلا الله تعالى هذا إذا سميناه تفسيرا أصلا لأن التفسير متعلق بالمعاني الإفرادية والتركيبية المأخوذة من الألفاظ لكن لا دخل لصورة اللفظ في شيء من ذلك فما الألفاظ إلا رموز فقط لا إعجاز فيها وهي لتمثيل المعاني اصطلح عليها البشر لتقريب ما في الذهن من معان لكن لم يقل أحد أن هذه الصور لها إعجاز خاص
هذا إذا سلمنا أن للرسم العثماني إعجازا ما ولكنه ليس إلا اجتهادا من الصحابة الكرام في كتابة القرآن على أفصح وأصح الوجوه المتعارف عليها في عرف الكتابة العربية وتصوير الألفاظ على صورة تمكننا من استيعاب أكبر قدر من القراءات التي يتحملها اللفظ القرآني
أما أن يكون لصورة الرسم وتغايرها إعجاز فذلك ما لا يدل عليه دليل

أنا فقط متهيب من إصدار حكم ما قبل أن استجمع أكبر قدر من الأدلة خصوصا أن عددا من العلماء دافعوا عنه أو سكتوا فلم يقولوا شيئا على جلالتهم وقدرهم وإن كنت – على المستوى الشخصي- لا أميل إليه لأنه – في نظري- علم -قد- لا ينفع وجهل لا يضر؛ وما الذي يمكن أن أفيده إن علمت أن زيادة الواو أو الياء أو الألف أو حذفها من الكلمة يدل على معنى مّا لا أعتقد أن لهذا الاستنباط فائدة شرعية أو عقدية أو حتى لغوية
وقد سبقنا الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان وأهل العلم إلى كل خير ولو كان في هذا النوع من الاستنباطات فائدة لما قصروا في تأصيل الأصول وتقعيد القواعد التي تحكم وتضبط هذا النوع من العلم
علم المناسبات مثلا هو نوع من الاستنباطات لكنه يختلف تماما عن هذا النوع لأنه من باب التفسير بالرأي المحمود إذ هو قائم على أصول وقواعد معتمدة في الأساس على السياق العام للقرآن كله ثم السياق العام للسورة ثم السياق الذي وردت فيه الآية وهو علم نافع ومفيد جدا في تقريب معاني الكتاب العظيم وعليه قام كتاب الإمام البقاعي (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) وقد دافع عنه أكابر أهل العلم وقد أفدت منه شخصيا أيما إفادة ولذلك حذفت ما يتعلق به من المشاركة لوضوح الخطأ فيه
وهذه كلها تعديلات على رأيي اشكر لك يا دكتور فؤاد على التنبيه فالموضوع لم يكن مكتملا لدي ولا يمكنني وحدي دون مساعدة الإخوة أن أكوِّن رأيا وقد دعوت إلى تضافر الجهود لنخرج في النهاية برأي يكاد أن يكون مجمعا عليه
والذي أدى إلى هذا الحكم المختلط تلك الآراء التي وجدتها قائمة متواجهة يحمل كلَّ رأي منها عَلَم من الأعلام الكبار ولم ينكر أحد سوى الدكتورغانم قدوري الحمد وقد اقتنعت برأيه لإنصافه وحياديته وقيامه على أسس علمية واضحة ( فرايه الصريح في ذلك أن هذا التغاير في الرسم عبارة عن أعراف كتابية للعرب وقد تحرى الصحابة أن يكتبوا القرآن على وجه يجمع الأوجه المختلفة للكتابة العربية فرسموا بعض الكلمات برسم مخالف ليستوعب تلك اللهجات وليستوعب أيضا القراءات المختلفة) هذا رايه وأنا مقتنع به
لكن لا يمكننا أن نهمل بقية الآراء فلأصحابها مكانتهم وهم وإن لم يكونوا فوق النقد فإن لهم علينا حق الاحترام والتقدير
وأنا سعيد جدا بهذاالتفاعل والموضوع مفتوح لمن أراد أن يدلي برأي بشرط أن يكون الرأي قائما على أسس علمية لا على أهواء شخصية فنحن نطلب الحق ونعرف الرجال به ولا نعرفه بهم وهم وإن كانوا أحبابنا لكن الحق أحب إلينا منهم
نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب وجزاك الله خيرا يا دكتور فؤاد وبمثل هذه المشاركات تسعد نفسي وأطمئن إلى وجود أعين باصرة بالحق وعقول يقظة نابهة تردنا إن شردنا وتصحح لنا إن أخطأنا
وأما بالنسبة لاستنباطاتك من أحكام التجويد فهي (مخمخات) جيدة (ههههه)
وإن كنت أعتقد أن اشياء كثيرة غائبة عنا ولها - قطعا - علة وحكمة لكن أنى لنا أن نعرف تلك الحكمة؟؟؟ يعني الغنة والمد والإدغام والإخفاء وغيرها من أحكام الأداء هي عبارة عن موسيقى ونغم خاص بالقرآن لها دخل كبير في التاثر بالقرآن خصوصا إذا خرج من فم متقن ضابط فله حينئذ تأثير خاص
أما البحث والتنقيب عن علل لذلك فهو أمر لا جدوى من ورائه وحسبنا أن نقبل الوصفة الإلهية كما كتبها رب العالمين دون التدخل في تفاصيل ربما لا يكون لها فائدة تذكر
جزاكم الله خيرا كثيرا طيبا وننتظر لك جديدا(بعد الامتحانات) إن شاء الله تعالى
دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فؤاد عزام
فضيلة الدكتور
avatar

المشاركات : 379
التقييم : 10
النشاط : 591
سجل فى : 15/12/2009

أوسمة العضو : وسام التميز



مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الجمعة يونيو 18, 2010 9:01 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفاضل الدكتور محمد شلبي
لقد طبعت نسخة من مقال المهندس شملول وعرضتها على أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وشرحت له رأيك بما يعني أنه من باب التفسير بالرأي وكانت إجابته أنه ليس من باب التفسير مطلقا وإنما هي تأملات شخصية وحسب ، وأحسب [والكلام لي] أن هذا الرأي قريب من قولك في مداخلتك الثانية إنه من باب التفسير بالرأي المذموم وإن كنت لا أرى وجها للذم فيه ولماذا أذم تأملا يؤكد لي المعنى على المستوى الشخصي فضلا عن كونه لا يقلب المعنى ولا يغيره ولا يأتي بمعنى شاذ يخالف ما قاله المفسرون . والحقيقة كان حديث الأستاذ معي ظريفا وهو ظريف الطبع أصلا وتطرق إلى أشياء كثيرة خطرت إلى ذهنه أثناء الحديث من أطرفها أن قال : ( ....اسمع هقول لك حاجة ..لماذا عندما يقترن لفظ (المرأة) بزوجها في القرآن مثل امرأت فرعون وامرأت العزيز تأتي تاؤها دائما مفتوحة ؟؟؟ ...) بخلاف ما إذكر ذكر لفظ المرأة في المواطن الأخرى تأتي تاؤها مربطة ( امرأة ) قلت لماذا يا أستاذنا ؟ قال ربما لأنها إن أغلقت على زوجها لعنتها الملائكة والناس أجمعين ويجب أن تكون منبسطة له دائما , ...........................ثم ضحك الرجل وقال ... كمل أنت ....) ثم أردف ومع هذا ليس هذا تفسيرا .
وشكرا يا دكتور محمد على ردك واهتمامك وأشكر لك هذه المنهجية العلمية التي تتعامل بها مع الموضوع والتي تجعلك متهيبا من إصدار أي حكم قبل جمع أكبر قدر من الأدلة فهكذا يكون البحث وهكذا يكون الباحث وهذه هي العقلية المتأثرة بالقرآن الذي علمنا ألا نحكم إلا بالدليل قال تعالى : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) وقال عز وجل : ( فلما تبين له قال أعلم ..) وقال تعالى ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) وقال تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الاحقاف:4) وغير ذلك من ملامح المنهج العلمي في القرآن الكريم
شكرا لكل من كتب وعلق وهل من مزيد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد شلبي
دكتور التفسير وعلوم القرآن
دكتور التفسير وعلوم القرآن


المشاركات : 96
التقييم : 10
النشاط : 136
سجل فى : 10/04/2010

أوسمة العضو : وسام التميز



مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الجمعة يونيو 18, 2010 6:36 pm


وأنت فجزاك الله عنا خيرا كثيرا يا دكتور فؤاد ؛ لاهتمامك بالأمر ورفعه إلى أهل التعمق في الاختصاص
وإن كان هذا رأيي من البداية ، والنبي صلوات الله عليه يقول( الإثم: ما حاك في الصدر)
والإنسان يشعر بنوع من الريبة والقلق حيال تلك الأمور الخارجة عن مألوف وعرف الدراسات القرآنية
لكني أحببت أن ينجلي الأمر للمهدنس /محمد شملول كي لا يكون في كلامنا ما يعكر صفو الود القائم بين أهل هذاالمنتدى الطيب المبارك إن شاء الله
وإن كنت أميل إلى الدراسات التي فيها إعمال للفكر بغية إبراز المكنون من لآلئ اللفظ القرآني لكن هذا بالنسبة للمعاني وأن يكون الفكر قائما على أصول لغوية وشرعية
وقد تعلمت ذلك من أستاذي وشيخي الدكتور نبيل الجوهري –حفظه الله- وإن لم يطل مقامي معه
وأنا أؤمن بفكرة تسيطر على ذهني وإن كنت غير قادر على تحقيقها، ولعلي أستطيع أو يستطيع غيري
وهذه الفكرة هي أننا لو تعمقنا في اللفظ القرآني لخرجنا بجديد لا يقل عن ذلك الذي يستخرجه أصحاب العلوم التجريبية
مع لفت النظر طبعا إلى أن العلوم الدينية قد كملت واستقرت ولا مزيد
لكن كلامي عن المعاني التي لا يزال القرآن غضا طريا ثرا حافلا بها وإن ظهر للنظر القاصر أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان
القرآن كما قال سيد الخلق صلوات الله عليه (لا تنتهي عجائبه) ولكن من يستخرج تلك العجائب؟! وأنى لمن ينامون الليل كله أن يطلعوا على ذلك من القرآن
إن معاني القرآن كالحور المقصورات في الخيام لا تنجلي إلا لمن هي له وهو لها
لأسرار آيات الكتاب معاني تدِقُّ فلا تبدو لكل مُعاني
إذا بارق قد لاح منها لخاطري هممت -قرير العين- بالطيران
في أمان الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد شملول
عضو جديد
عضو جديد


المشاركات : 4
التقييم : 10
النشاط : 8
سجل فى : 09/06/2010


مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الأحد سبتمبر 11, 2011 7:24 pm

اشكر لكم تعليقاتكم على مقالي اعجاز كتابة القرءان الكريم وفي الحقيقة فان هذا المقال هو جزء من كل فدراستي وتدبري لرسم القرءان وتلاوته وضعتها في كتابي اعجاز رسم القرءان واعجاز التلاوة وكانت خاصة برواية حفص طبقا لمصحف المدينة النبوية اما باقي الروايات فانني اعتقد انه لو تدبرها المتخصصون فسيجدوا فيها عجائب كثيرة كما وجدت في عجائب كتابة القرءان الكريم برواية حفص

امر ءاخر فانا تكلمت فقط عن وجه واحد من اوجه حذف الحروف في الكلمة القرءانية وكما ذكرت في كتابي فانه هناك معاني اخرى للحذف طبقا للسياق لان انضغاط صورة الكلمة القرءانية بعد حذف احد حروفها يوحي بمعاني متعددة طبقا للسياق اوجزها في الاتي
اولا القرب والالتصاق مثل صاحب بحذف الالف على شكل صحبه ومثل صاحبة بمعنى الزوجة على شكل صحبة ومثل اخوان على شكل اخونا عكس اعداء والتي ثبتت فيها الالف الوسطى لتمثل حاجز العداوة ومثل السماء بناء حيث تبتت الالف لبعدها بالمقارنة بالارض فراشا يحذف الالف على شكل فرشا لقربها منا والتصاقنا بها ومثل الكاظمين الغيظ بحذف الالف الوسطى على شكل الكظمين عكس العافين عن الناس بثبوت الالف الوسطى وامثلة عديدة ارجو مراجعة المصحف
ثانيا الحذف يوحي ايضا بالسرعة والعجلة لانضغاط الكلمة كتابة وبالتالي زيادة وقعها مثل والليل اذا يسر حيث حذفت حرف الالف المقصورة ى في ءاخر كلمة يسر لتبين سرعة ذهاب الليل وكذلك قول موسى عليه السلام للعبد الصالح هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا حيث حذفت ياء المتكلم من تعلمن لتوحب برغبة موسى عليه السلام بالتعلم السريع والعجلة في العلم كذلك حذف حرف التاء من تسطع لتبين عجلة موسى في السؤالللاحداث الثلاثة
ثالثا الحذف يوحي حسب السياق بصغر الشىء او قلته او تفاهته انظر كلمة تراب حين تاتي لتعبر عن ذلك تحذف الالف الوسطى لكنها حين تعبر عن مادة الخلق تثبت الالف كذلك في سورة النبا وكذبوا ياياتنا كذابا تاتي كذابا بالف الوسطى لتدل على الكبر وعظم التكذيب اما حين يصف الله الجنة في نفس السورة يقول سبحانه لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا بحذف الالف لتدل عدم وجوده او حتى قلة منه كذلك المثل الذي ضريته بالسامري فانه حين يقلل موسى عليه السلام من شأنه يخاطبه ما خطبك يسمري بحذف الالف ليقلل من شانه كذلم انما صنعوا كيد سحر يحذف الالف ليقلل من شأن ما صنعوه وفي نفس الاية ولا يفلح الساحر حيث اتى بثبوت الالف ليبين انه مهما كنت عظمة الساحر فلن يفلح ابدا وهناك مئات المثلة مثل حذف حرف النون في ءاخر تكن لتكون على شكل تك لتثبت القلة بالحذف وكذلك الليل بحذف حرف اللام الوسطى على شكل اليل ابيان انه سكن اي محدود عكس النهار التي تاتي كاملة الحروف لانه مبصرا
رابعا الحسم مثل من يهد الله فهو المهتد بحذف حرف الياء في المهتدي ومثل فاتقون فاعبدون وغير ذلك
وهناك دلالت اخرى للحذف حسب السياق لتدل على صدق الكلمة القرءانية وانها ترسم صورة رائعة وصادقة للمعنى يمكن الرجوع الى كتابي كذلك فان هناك معاني رائعة لزيادة بعض حروف الكلمة القرءانية سواء نطقت ام لم تنطق لان الزبادة توحي بعظم الامر وكذلك بالتمهل وعدم العجلة وبالتروي والتفكر انظر الى ايتاىء ذي القربى بزبادة الياء للحض على صلة ذي القربى وانظر لكلمة لشاىء في سورة الكهف وانظر الى فصل ما ل هذا الرسول وفصل فما ل هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا للتفكر والتدبر والتفقه
كذلك استبدال بعض الحروف باخرى مثل الصلوة ومثل رحمت ونعمت وغيرها وكله شرحته في كتابي

ارجو ان اكون قد اوضحت تاملاتي في كتابة القرءان الكريم باحدى رواياته والله ولي التوفيق

والقرءان الكريم لا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد

محمد شملول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الوردة الزرقاء
عضو جديد
عضو جديد
avatar

المشاركات : 8
التقييم : 11
النشاط : 9
سجل فى : 28/11/2011

العمل/الترفيه : سكرتارية

مُساهمةموضوع: رد: رسم المصحف مناقشات ومراجعات   الجمعة ديسمبر 09, 2011 4:25 pm

بارك الله فيك على المعلومات المميز

وانشاء الله في ميزان الحسنات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسم المصحف مناقشات ومراجعات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بروف فياض :: (¯`°•.¸¯`°•. المنتديات الإسلامية .•°`¯¸.•°`¯) :: قسم التفسير وعلوم القرآن-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» تحميل برنامج QuickBooks كويك بوكس كامل بالسيريال روابط سريعة على الميديا فاير
الثلاثاء يناير 19, 2016 10:14 pm من طرف محمد فياض

» تحميل برنامج mmu ارسال الملفات بالبلوتوث MMU لاى حد فى اى مكان
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 8:30 pm من طرف طائر الليل الحزين

» تحميل برنامج المصمم المعماري عربى برابط مباشر ميديا فاير
الأحد سبتمبر 20, 2015 3:38 pm من طرف hamad5001

» برنامج تحرير الفيديو Video Capture Master
الثلاثاء سبتمبر 15, 2015 12:03 am من طرف fayad

» كيفية إالغاء خدمة المطبح من موبينيل
السبت أبريل 04, 2015 3:40 pm من طرف fayad

» برنامج يجعل من صورك وصور اصدقائك تحف فنية صور غاية في الجمال ومزيل للبقع
الأحد أكتوبر 19, 2014 8:09 pm من طرف محموديوسف

» تحميل برنامج inter video win dvr3 كامل بالسريال على منتدانا
الجمعة يوليو 04, 2014 9:49 pm من طرف ahmad9999

» تحميل جوجل كروم كامل الاصدار الاخير 2012
الأحد مايو 25, 2014 8:19 pm من طرف akrammas

» شاشة الكمبيوتر قفلت لوحدها الحل موجود هناlock and unlock osd on screen any kind
الإثنين يناير 06, 2014 12:42 am من طرف longer

» قانون العاملين المدنين بالدولة المصرية من حيث التعيين والترقية والاجازات والنقل والانتداب
الأربعاء ديسمبر 18, 2013 11:19 am من طرف allam62



Copyright © proffayad.yoo7.com 2008-2009. All rights reserved
Home of Exclusive
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات بروف فياض
2009-2010

free counters